سترة النجاة تحت المقعد
في الأيام الماضية التي توالت بسرعة البرق الفضي ونالت من مضجعي كانت حافلة بالكثير لذاتي ولغيري ..كانت الرحلة موفقة إلى أرض الجنوب .
لطالما أحببت الذهاب للجنوب مع الشروق فهي تستحق أن ترى بعين المتفائل . تميزت الرحلة على الخطوط الجوية بنكهة الفول التي سكبت مفهوم آخر لخدمة الطيران السعودي ولأني لدي تحسس من البقوليات .
سألتها هل من بديل قالت بيض فأخبرتها لدي ارتكاريا منه . لم تتكبد العناء بوضع بديل لي للإفطار رحلت مهرولة بإبريق الشاي تمنيت أن تكون عيني تحمل شعار أزرق أو أخضر من قارة أوربية أو آسيوية ربما حظيت بإفطار
مختلف .
لم يستوقفني ذلك....
جلستْ بقربي سيدة طاعنة بالسن كانت مختلفة عن كل النساء الأخريات فهي قليلة الكلام راق لي البقاء بقربها فهي كثيرة الاستغفار ومضت الرحلة وحان النزول فأحببت إيصالها إلى الكرسي للنزول إذ احد المضيفين يصرخ من آخر الطائرة فقط هي من تنزل من جهة المرضى
وقفت مذهولة لردة فعل رئيس الطاقم .. !!!
أكملت مسيرتي بفرح فقد صافحت الشمس بيد أن هناك بعض المنغصات التي فجرت بعض التكيس بداخلي لما حصل على متن الطائرة وتريثت وحملت شعار استمتع بحياتك ..
مرت الأيام بهدوء مضجر حتى بت أتشوق لكسر الروتين لهذه المنطقة فهي بعيدة كل البعد عن كل وسائل التكنولوجيا والاتصالات ذات التقنية العالية يكفى رنين الهاتف المزعج افتقدت أمور وسعدت بالابتعاد عن بعضها فنحن بين الحين والأخر بحاجة إلى العزلة قبل الانفجار للنفس غير الموقوت .
وقد حان الرحيل مرة أخرى لأول مرة أكتشف شغفي بالسفر ومتعتي به
فالسفر ممتع للنفس و سلوة للروح فلا تعود خالي الوفاض أبداً.
شرعت أجنحتي منذ الظهر لنركب الجو عودة للوطن البديل الذي يحتضن بقايا من أنا . المملوء بالكثير من التعب وتلك الجهات الخمس التي نحارب من أجلها
وفي ممر التمحيص وقف أحدهم ليرى أوراقي الشخصية ل أثبات شخصيتي
و إذ أحدهم يقذف بي خارج سرب المسافرين إلى سرب أحضان العاملين .. هل نحتاج إلى نظام ساهر بالمطارات ؟
وأقلعت الطائرة بعد تزاحم وأخيراً وجدت مقعدي بجانب رجل وامرأة
ناصية الرجل قاطبة لم يستلطف وجودي يبدو أن نمطي مزعج له .
مما يثير أن تجد أناس لا تستهوي قربك رغم جهلهم بك ... وتقليل أحترامك
وتصغير حجمك وتلك الدونية .... مجاميع البشر غريبة
على حين غرة سمعت دجاج لحم ... من فاه غير عربي
المضيفة تمر بين الصفوف صارخة لحم دجاج ...؟
أشعرتني أنني بسوق أو بسطة بالشارع أو سوق الثلاثاء الذي يقام في مدينة أبها فقد أصبحت تغزوه العمالة حيث السيدات يجلسن وخادماتهن من يروجن للبضاعة.
فيسأل أحدهم : فيه دجاج
فترد مافي تشكين ...!!
يعني فاهمة عربي وانجليزي وتتابع ... كلوووووووووووووا لحم ..
ألم يكن الأجدر تعليمها كم جملة عربية لتكون أكثر رقي بالتعامل في الحوار ..؟!
صرفت نظري عنهم ... فرأيت مجموعة أشبال يلبسون أردية رياضية يمارس عليهم عملية الشد والدفع ... ولذلك علمت مسبقاً لماذا الكرة في حالة تردي للهاوية .
وحين شارفنا على الهبوط وجدت عبارة سترة النجاة تحت المقعد ...
نظرت إليها كثيراً وكثيراً
لماذا هي ليست بالأعلى .. حتى سترة النجاة بالأسفل لابد من الانحناء لها .. كل المفاهيم تأتي من الأسفل ..!
للحظة وجدت أن هناك بداخلي شيء يفتقر لسترة نجاة لكن أتمنى أن تسقط من السماء فلا منجى لها سوى من الرقيع الأعظم .
فكتبت ملاحظة أجعلوا سترة النجاة بالأعلى لنموت مرفوعين الرأس على الأقل .

0 التعليقات:
إرسال تعليق