11 يوليو, 2011









"المواهب العربية "والذائقة المثقوبة



















تابعنا على امتداد الوطن العربي ما بثته قناة أم بي سي 4 خلال الأشهر الفائتة برنامج السهرة (المواهب العربية )النسخة المقلدة للبرنامج الأمريكي والبريطاني على غرار تلك النسخ المكررة للفكرة الغربية التي تولع في إعادة إقحامها في رؤوسنا نحن العرب قنوات متعددة ابتداء من سوبر ستار والأكاديمية ووصولا إلى برنامج المواهب العربية .


أفكار متذبذبة...!!


لم تكن مساحة المسرح كافية للعرض المريح للمشاهد سواء من حيث المساحة او من حيث الإخراج والمؤثرات المساندة او المقاطع التي تساهم في إضاءة جوانب الشخصية موضع التقديم, كان الإخراج ضعيفا بدرجة كبيرة وهو يبعد الكاميرا عن المتسابق لينقل لنا ابتسامة الثرثار عمرو أديب او ينقل لنا الانطباع الأول لدى مقدمي البرنامج في غوغائية إخراجية استفزت المشاهد برداءتها المقيتة .... واستهزأت بذائقته , الجمهور القليل الذي حضر بناء على شروط قاسية لم يكن الا فئة قليلة انحصرت في البلد الذي أديرت به تلك المسابقة وربما بدا ضمن فئة عمرية معينة .... ليكون حضوره مرتبطا بحالة إبداعية واحدة او اثنتين .. لعل القائمين على إعداد الفكرة لم يوفقوا في اختيار اللجنة الحكم فقد رأينا ردود أفعالهم وملاحظاتهم التي كشفت جوانب الثقافة الفنية والثقافة الفكرية لديهم لكنني وجدت واحدا فقط أقدرهم على تحديد معنى الموهبة التي اختلف في تحديدها من قبل نجوى والآخر فما معني ان يصوت اثنان بنعم لرجل يمتلك جسما رياضيا ويقوم بمجموعة من الحركات يستطيع إي واحد ان يقوم بها ان كان يملك البدن اللائق لذلك , اعتقد ان ذلك يدل على عدم معرفة المعني الحقيقي للموهبة .


طغيان التقليد ..!!!


على امتداد البرنامج في أمريكا وبريطانيا بنسخه المتعددة لم يقم إي منهم بتقديم موهبة ترتبط بثقافة عربية في كل المجلات . فكانت الثقافة البارزة والفكر الجمعي لهم جميعا نابع من حياتهم اليومية وثقافتهم المجتمعية إي أنهم لم يكونوا مقلدين لحالة حضارية أخرى وهذا بطبع الحال يقودنا إلى سؤالين : الأول هل ان الثقافة العربية لم تستطع من خلال الأعلام والمهاجرين والتبادل المعرفي ان تحجز لها مكانا لائقا ضمن عقول أولئك أم ان العالم العربي يتباهى بضيق الأفق ولا مجال للموهبة والإبداع عنده ؟


أم ان الهزائم والفجائع المتوالية عليه جعلت منه جثة هامدة لا يملك أمامها الا ان يكون ببغاء تقلد أصوات غيرها ؟ والثاني هل تغلغل المفهوم الغربي للحياة في عقولنا نحن وأصبح سمة بارزة لنا جميعا ... أذهلني عدد الذين يقلدون الرقص الأمريكي وعشاق مايكل جاكسون وتلك المجموعات التي تقدم وصلات غنائية ك كورالات الكنائس أيام الآحاد ... وركوب الدراجات والأكروبات حتى ظهر الشاب العربي نسخة مقلدة الافكار الآخر الذي نجح ربما في استلاب عقولنا وعواطفنا في مجلات تفوقه الفكرية والفنية والإعلامية مع وجود من يروج له و لأفكاره بملايين الدولارات في نفس الوقت الذي لا يجد فيه طالب في قطر عربي أخر ثمن قلم الرصاص , لا أنكر حوار الثقافات والتأثير والتأثر ولكن اذا أنعمنا النظر وجدنا نسبة المؤثر والمتأثر تكاد تصل إلى نسبة صفر إلى واحد , غياب الحالة الحضارية العربية يقود إلى مستقبل مظلم حول الشخصية العربية.


ذائقة رديئة....!!


واصل البرنامج حلقاته إلى ان وصل إلى نزعه الأخير ليوصل لنا شكلا أخر من أشكال السقوط المتوالي لنا ولثقافتنا التي أصبحت تتخبط بين العامية من جهة وبين (غربنة ) الافكار من جهة أخرى في مسمى جديد لحالة( شعامية) "الحلمنكشة" او الشعر " الحلمنكيشي او الحلمنتيكي " ليستمر "شاعر المليون" ولكن بشكل أخر ذلك ان اهتمام المؤسسات الثقافية والناس بالعامية المحكية وعقد المسابقات لها يعطي مدلولا على الإهمال الواضح لمؤسساتنا التعليمية فيما يخص اللغة العربية ويشير إلى أننا نسير إلى الخلف لان حالة اللغة بين الأفراد تعاملا وأدبا وفنا تعكس الوضع القائم لتلك الأمة أيا كانت , ولم يقتصر الحال على هذا النحو وبنظرة على المتأهلين للأدوار النهائية نجد غياب الموهبة الحقيقية عنهم الا ذلك الرجل الذي يتخذ الرسم التشكيلي حرفة له منذ زمن طويل .,.لما نجد احد الحكام ينفعل بطريقة هستيرية لأحد المغني الراب العربي نصل إلى خلاصة أننا أصبحا وجها أخر للغرب ولا يفرقنا عنه الا بعض الكلمات العربية التي نحتاجها لأعمالنا اليومية


لجنة الحكم ...!!!


شاهدت معظم الحلقات التي أتيح لي ان أتابعها ولاحظت ولاحظ غيري ان اللجنة لم تكن على قدر من النزاهة لأسباب منها انها لم تكن بمستوى الفكرة المطروحة ولم تتخل عن امتدادها القطري وانحازت إلى المتسابقين الذين يتبعونا في اغلب الحالات , كانت الملاحظات والتداخلات تعطي لنا نحن المشاهدين فكرة واضحة عن عدم أدراك الحالة الإبداعية المتنافسة من قبل الحكام وتأتي انفعالية تفتقر إلى التقييم العلمي إذ انها اعتمدت فقط على ردود الفعل الآنية وغاب عنها التحليل والمنطق مشبعة بمصطلحات من الفرنسية والانجليزية , ولا نغفل دور الذين قاموا بالتصويت للمتسابقين _كون البرنامج ربحي _ والذي شكل فيه التعداد السكاني الدور الأكبر وعكس من ناحية أخرى نوع الشكل الثقافي للمواطن العربي الذي يعيش حالة من العنصرية الثقافية والنفسية تأصلت فيه ضمن مخطط شمولي ألقى به بعيدا عن أهدافه القومية الكبرى , ليعيش وضعا انفصاميا بين الأنا والأخر وكما قالوا قديما " كالغراب الذي أراد ان يتعلم مشية الحمامة فما تعلمها ونسي مشيته فكلما مشى سقط .البرنامج يسير الآن لمرحلة ثانية ... نتمنى بها الكثير من تراب الأرض الذي يعكس من نحن بصورة أفضل .. لسنا مجرد نسخ ولصق بل ... فن مقارن من باب الاستفادة لنخرج بعناصر فعاله تغير مسيرة الإعلام ثقافيا بما يخدمنا وفق نهج تسطره أبجدية العربي فالثقافة توارث وإحالة هذا الإرث للقادم وما نفعل الآن هي بوتقة يتشكل بها الجيل القادم ..


فهل نمنحها شيئاً من التشريع المحمود ....!!

0 التعليقات: